السيد محمد محسن الطهراني

136

أسرار الملكوت

الحاكم الإسلامي أن يبذل قصارى جهده في سبيل إرسال مثل هؤلاء الأشخاص حتّى لا يُحرم المستطيعون والمتمكّنون من أداء هذه الفريضة المهمّة لا سمح الله ، فلعلهم يتعرضون للموت المفاجئ في هذه الحالة ، وعندها سوف تبقى فريضة الحجّ حسرة في قلوبهم . وهناك الكثير من الروايات التي توجب على حاكم المسلمين أن يُلزم بعض الناس بالذهاب إلى الحجّ ويجبرهم عليه ، حتّى لا يخلو بيت الله من الزائرين والطائفين ؛ وفي ذلك يروي المرحوم الكليني بسنده عن عبد الله بن سنان عن الإمام الصادق عليه السلام : لو عطّل النّاس الحجّ ( ولم يهتموا به اهتماماً لائقاً ) لوجب على الإمام أن يُجبرهم على الحجّ إن شاؤوا وإن أبوا ، فإنّ هذا البيت إنّما وُضع للحجّ [ 1 ] . وهكذا الأمر بالنسبة لمن لديه الاستطاعة والقدرة بعد الإتيان بالحجّ الواجب ، فيجب أن لا يُحرم مثل هذا الشخص من الذهاب للحجّ في السنوات اللاحقة ، بل يجب أن يبقى طريق الذهاب إلى مكّة مفتوحاً أمامه ، وأن لا يُحدّ هذا الأمر أو ينحصر بأيّ شكل من أشكال الحصر . يروي أحمد بن محمد البرقي في كتابه الشريف « المحاسن » عن هشام ابن سالم عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : ما كلّف الله العباد إلا ما يطيقون ، إنّما كلّفهم في اليوم والليلة خمس صلوات . . . وكلّفهم حِجّةً واحدةً وهم يُطيقون أكثر من ذلك . . . [ 2 ] . تشريع وجوب الحج مرّة واحدة بسبب مراعاة قدرة أقل المكلّفين وكذلك ينقل في وسائل الشيعة عن الشيخ الصدوق في كتاب « علل الشرائع » وأيضاً عن كتاب « عيون أخبار الرضا » عن الإمام الرضا عليه السلام أنّه قال :

--> [ 1 ] الكافي ، ج 4 ، ص 272 ، كتاب الحج ، باب الإجبار على الحج ، حديث 2 . [ 2 ] المحاسن ، البرقي ، ص 296 ، حديث 465 .